ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
141
المسالك والممالك ( ط مصر )
إلى مرحلة من سجستان ، ويتشعب منه مقاسم الماء ، فأول نهر ينبثق منه نهر الطعام ، فيأخذ على الرساتيق حتى ينتهى إلى حدّ نيشك ، ثم يأخذ منه نهر باشتروذ « 1 » فيسقى رساتيق كثيرة ، ثم يأخذ منه نهر يسمى سناروذ فيجرى على فرسخ من سجستان ، وهو النهر الذي تجرى فيه السفن من بست إلى سجستان إذا امتد الماء ، ولا تجرى إليهم السفن إلا في زيادة الماء ، وأنهار مدينة سجستان كلها من سناروذ ، ثم ينحدر فيأخذ منه نهر شعبه فيسقى مقدار ثلاثين قرية ، ثم يأخذ منه نهر يسمى مبلى ، فيسقى « 2 » رساتيق كثيرة ، ثم يأخذ منه زالق فيسقى رساتيق كثيرة ، وما يبقى من هذا النهر يجرى في نهر يسمى كزك « 2 » ، وقد سكر هناك سكر يمنع الماء أن يجرى إلى بحيرة زره ، حتى « 3 » يجيء المدّ ، فإذا جاءت أيام المد زال السكر ، ووقع فضل هذا النهر إلى بحيرة زره « 3 » ، وعلى نهر هند مند على باب بست جسر من السفن ، كما يكون على أنهار العراق ، ويقع في بحيرة زره الفاضل من وادى فره وغيره من تلك « 4 » النواحي . ومن أنهار سجستان نهر فره يخرج من قرب الغور حتى يسقى تلك النواحي ، وتقع فضلته في بحيرة زره ؛ ونهر نيشك يخرج من قرب الغور فيسقى تلك النواحي ، وقلّ ما يفضل منه لبحيرة زره . وسجستان خصبة كثيرة الطعام والتمور « 5 » والأعناب ، وأهلها ظاهر واليسار « 6 » ، ويرتفع من مفازة سجستان فيما بينها وبين مكران غلة عظيمة من الحلتيت « 7 » ، حتى إنه قد غلب على طعامهم ، ويجعلونه في عامة أطعمتهم . وبالس اسم الناحية ومدينتها سيوى ، غير أن الوالي مقيم بالقصر ، واسفنجاى أكبر من القصر ، ورخّج اسم الإقليم ومدينتها بنجواى ، ولها من المدن كهك ، ورخّج إقليم بين بلدي الدّاور وبين بالس ، وعامتها صواف « 8 » ، يرتفع لبيت المال منها مال عظيم ، ويتسع أهل تلك النواحي بغلاتها ، وهي على غاية الخصب والسعة ؛ وبلاد الدّاور إقليم خصب وهو ثغر للغور ، وبغنين وخلج وبشلنك وخاش وليس عليها سور ولها قلعة ، وبلد الدّاور اسم الإقليم ومدينتها تلّ ، ولها من المدن درغش ، وهما على مجرى هندمند على الشط ، غير أن بغنين وخلج وكابل والغور وهذه النواحي - بعض هؤلاء قد أسلموا ، وبعضهم مسالمون ، وهي من الصرود ؛ والخلج صنف من الأتراك ، وقعوا في قديم الأيام إلى الأرض التي بين الهند ونواحي سجستان في ظهر الغور ، وهم أصحاب نعم ، على خلق الأتراك وزيهم ولسانهم . وأما بست فإنها مدينة ليس في أعمال سجستان بعد زرنج أكبر منها ، إلا أنها وبيّة ، وزيهم زي أهل « 9 » العراق ، يرجعون إلى مروّة ويسار ، وبها متاجر إلى بلد الهند والسند ، وبها نخيل وأعناب ،
--> ( 1 ) في ا : باشيدروذ ( 2 ) هذه العبارة ساقطة من ا ، ج ( 3 ) هذه العبارة أيضا ساقطة من ا ( 4 ) في ا : من أنهار تلك النواحي ( 5 ) في ا : الثمار ( 6 ) في ا : الفساد ( 7 ) في أقرب الوارد هو صمغ الانجذان وهو نبات يعرف باسم ( أبو كبير ) يتخذ منه نوع من المخدر للاضطرابات العصبية ( 8 ) الصافية من الأرض التي جلا عنها أهلها بالموت وأصبح لا وارث لهم وجمعها الصوافى ( 9 ) زيادة عن ا